فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 29]

ومعنى {لَكُمْ} لأجلكم، ولانتفاعكم. وفيه دليل على أنّ الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة حتى يقوم دليل يدل على النقل عن هذا الأصل.

ولا فرق بين الحيوانات وغيرها. مما ينتفع به من غير ضرر.

وفي التأكيد بقوله {جَمِيعًا} أقوى دلالة على هذا.

وقد استدل بقوله: {ثُمَّ اسْتَوى} على أن خلق الأرض متقدم على خلق السماء، وكذلك الآية التي في (حم السجدة) .

وقوله تعالى في سورة (والنازعات) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [النازعات: 30] إنما يفيد تأخّر دحوّها، لا خلق جرمها، فإنّ خلق الأرض وتهيئتها - لما يراد منها - قبل خلق السماء. ودحوّها بعد خلق السماء. والدحوّ هو البسط، وإنبات العشب منها، وغير ذلك. مما فسّره قوله تعالى أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها [النازعات: 31] الآية - وكانت قبل ذلك خربة وخالية. على أنّ «بعد» تأتى بمعنى «مع» كقوله {عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13] أي: مع ذلك، فلا إشكال.

وتقديم الأرض - هنا - لأنها أدل لشدّة الملابسة والمباشرة. فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ أي: صيّرهن، كما في آية أخرى {فَقَضاهُنَّ} [فصلت: 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت