فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 175]

ولما جعل سبحانه أول مأكلهم نارا، وآخر أمرهم عذابا، وترجمة حالهم عدم المغفرة، فكان بذلك أيضا أوسط حالهم نارا - سبب عنه التعجيب من أمرهم:

بحبسهم أنفسهم في ذلك الذي هو معنى الصبر، لالتباسهم بالنار حقيقة أو بموجباتها من غير مبالاة، فقال فَما أَصْبَرَهُمْ - أي: ما أشد حبسهم أنفسهم، أو ما أجرأهم - عَلَى النَّارِ التي أكلوها في الدنيا فأحسوا بها في الأخرى - نقله البقاعيّ -.

ثم قال: وإذا جعلته مجازا، كان مثل قولك لمن عاند السلطان: ما أصبرك على السجن الطويل والقيد الثقيل؟ تهديدا له. تريد أنّه لا يتعرض لذلك إلّا من هو شديد الصبر على العذاب.

وقد روي عن الكسائي أنه قال: قال لي قاضي اليمن بمكة: اختصم إليّ رجلان من العرب، فحلف أحدهما على حقّ صاحبه فقال له: ما أصبرك على الله! أي ما أصبرك على عذاب الله. نقله الزمخشريّ.

قال الراغب: وقد يوصف بالصبر من لا صبر له اعتبارا بالناظر إليه، وتصوّر أنّه صابر، واستعمال لفظ التعجّب في ذلك اعتبارا بالخلق لا بالخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت