القول في تأويل قوله تعالى: [سورة المائدة (5) : آية 111]
وهاهنا (لطائف)
الأولى - إنما قدموا ذكر الإيمان لأنه صفة القلب. والإسلام عبارة عن الانقياد والخضوع في الظاهر. يعني آمنا بقلوبنا وانقدنا بظواهرنا.
الثانية - إنما ذكر تعالى هذا في معرض تعديد النعم. لأن صيرورة الإنسان مقبول القول عند الناس. محبوبا في قلوبهم. من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان. كذا قاله الرازيّ.
قال المهايميّ: ليحصل له رتبة التكميل وثواب رشدهم.
الثالثة: قال الرازيّ: إن قيل: إنه تعالى قال في أول الآية {اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ} ثم إن جميع ما ذكره تعالى من النعم مختص بعيسى عليه السلام، وليس لأمه تعلق بشيء منها؟
قلنا: كل ما حصل للولد من النعم الجليلة والدرجات العالية، فهو حاصل، على سبيل التضمن والتبع للأم. ولذلك قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: 50] . فجعلهما معا آية واحدة لشدة اتصال كل واحد منهما بالآخر. انتهى.
وقال بعضهم: قيل: أريد بالذكر في قوله تعالى: {اذْكُرْ نِعْمَتِي} الشكر. ففي ذلك دلالة على وجوب شكر النعمة. وإن النعمة على الأم نعمة على الولد. والشكر يكون بالقول والفعل والاعتقاد.