فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة آل عمران (3) : آية 20]

(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ(20)

وإنما عبر عن النفس بالوجه لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى والمشاعر، ومجمع معظم ما يقع به العبادة من السجود والقراءة، وبه يحصل التوجه إلى كل شيء وَمَنِ اتَّبَعَنِ عطف على الضمير المتصل.

(فائدة)

قال ابن كثير: وهذه الآية وأمثالها من أصرح الدلالات على عموم بعثته صلوات الله وسلامه عليه إلى جميع الخلق، كما هو معلوم من دينه ضرورة، وكما دل عليه الكتاب والسنة في غير ما آية وحديث. فمن ذلك قوله تعالى: {قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} [الأعراف: 158] ، وقال تعالى: {تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً} [الفرقان: 1] .

وفي الصحيحين «1» وغيرهما مما ثبت تواتره بالوقائع المتعددة أنه صلّى الله عليه وسلم بعث كتبه يدعو إلى الله ملوك الآفاق، وطوائف بني آدم، من عربهم وعجمهم، كتابيّهم وأميّهم، امتثالا لأمر الله له بذلك.

وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن همّام عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنه قال «2» : والذي نفسي بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهوديّ ولا نصرانيّ، ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أهل النار. رواه مسلم.

وقال صلّى الله عليه وسلم «3» : بعثت إلى الأحمر والأسود.

وقال «4» : كان النبيّ يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة.

(1) أخرجه البخاري في: الجهاد، 101 - باب دعوة اليهودي والنصراني، وعلى ما يقاتلون عليه، وما كتب النبي صلّى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، والدعوة قبل القتال. وفيه كتابه إلى كسرى.

(2) أخرجه مسلم في: الإيمان، حديث 240.

(3) أخرجه مسلم في: المساجد ومواضع الصلاة، حديث 3. ونصه: عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي. كان كلّ نبيّ يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود. وأحلت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي. وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا. فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان. ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر. وأعطيت الشفاعة» .

(4) أخرجه البخاريّ في: التيمم، 1 - باب قوله فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا. حديث 231. ونصه:

عن جابر بن عبد الله أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبل. نصرت بالرعب مسيرة شهر. وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ.

وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي. وأعطيت الشفاعة. وكان النبيّ يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة». [ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت