القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 124]
وقوله تعالى {بِكَلِماتٍ} أي بشرائع: أوامر ونواه. وللمفسرين أقاويل فيها وفي تعدادها. قال ابن جرير: ولا يجوز الجزم بشيء مما ذكروه منها أنه المراد على التعيين، إلا بحديث أو إجماع. قال: ولم يصح في ذلك خبر بنقل الواحد ولا بنقل الجماعة الذي يجب التسليم له. انتهى.
وعندي أن الأقرب في معنى الكلمات هو ابتلاؤه بالإسلام، فأسلم لرب العالمين وابتلاؤه بالهجرة. فخرج من بلاده وقومه حتى لحق بالشام مهاجرا إلى الله.
وابتلاؤه بالنار فصبر عليها. ثم ابتلاؤه بالختان فصبر عليه. ثم ابتلاؤه بذبح ابنه فسلم واحتسب.
كما يؤخذ ذلك من تتبع سيرته في التنزيل العزيز وسفر التكوين من التوراة.
ففيهما بيان ما ذكرنا في شأنه عليه الصلاة والسلام. من قيامه بتلك الكلمات حق القيام. وتوفيتهن أحسن الوفاء.
وهذا معنى قوله تعالى {فَأَتَمَّهُنَّ} كقوله تعالى: {وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم: 37] والإتمام التوفية.