القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 3]
قال الراغب: إقامة الصلاة توفية حدودها، وإدامتها. وتخصيص الإقامة تنبيه على أنه لم يرد إيقاعها فقط. لهذا لم يأمر بالصلاة ولم يمدح بها إلا بلفظ الإقامة نحو {أَقِمِ الصَّلاةَ} [هود: 114] ، وقوله {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ} [الإسراء: 78] ، {والَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ} [المائدة: 55] . ولم يقل: المصلي، إلا في المنافقين: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ} [الماعون: 4 - 5] ، وذلك تنبيه على أن المصلين كثير والمقيمين لها قليل - كما قال عمر رضي الله عنه: الحاجّ قليل والركب كثير - ولهذا
قال عليه السلام «من صلى ركعتين مقبلا بقلبه على ربه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه» .
فذكر مع قوله «صلّى» الإقبال بقلبه على الله تنبيها على معنى الإقامة، وبذلك عظم ثوابه. وكثير من الأفعال التي حث تعالى على توفية حقه، ذكره بلفظ الإقامة، نحو {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ} [المائدة: 66] ، ونحو {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} [الرحمن: 9] تنبيها على المحافظة على تعديله. انتهى.
فالإقامة من أقام العود إذا قوّمه. و «الصلاة» فعلة من صلّى إذا دعا، ك «الزكاة» من زكى -
وإنما كتبتا بالواو مراعاة للفظ المفخّم -
وإنما سمي الفعل المخصوص بها لاشتماله على الدعاء.