القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النساء (4) : آية 78]
قال أبو السعود: فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بأن يرد زعمهم الباطل ويرشدهم إلى الحق ويلقمهم الحجر، ببيان إسناد الكل إليه تعالى على الإجمال. إذ لا يجترءون على معارضة أمر الله عز وجل حيث قيل {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي كل واحدة من النعمة والبلية من جهة الله تعالى، خلقا وإيجادا، من غير أن يكون لي مدخل في وقوع شيء منها بوجه من الوجوه كما تزعمون. بل وقوع الأولى منه تعالى بالذات تفضلا. ووقوع الثانية بواسطة ذنوب من ابتلى بها عقوبة. كما سيأتي بيانه. فهذا الجواب المجمل في معنى ما قيل، ردّا على أسلافهم من قوله تعالى: {أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} أي إنما سبب خيرهم وشرهم، أو سبب إصابة السيئة التي هي ذنوبهم، عند الله تعالى لا عند غيره. حتى يسندوها إليه ويطيّروا به
{فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} أي قولا. والجملة اعتراضية مسوقة لتعييرهم بالجهل وتقبيح حالهم والتعجب من كمال غباوتهم. إذ لو فقهوا شيئا لعلموا مما يوعظون به، أن الله هو القابض الباسط. وأن النعمة منه تعالى بطريق التفضل والإحسان. والبلية بطريق العقوبة على ذنوب العباد.