القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النساء (4) : آية 143]
وحقيقة المذبذب الذي يذبّ عن كلا الجانبين. أي: يذاد ويدفع، فلا يقرّ في جانب واحد. إلا أن الذبذبة فيها تكرير ليس في الذب. كأنّ المعنى كلما مال إلى جانب ذبّ عنه {لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ} أي: لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين. ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين.
وقال مجاهد: {لا إِلى هؤُلاءِ} يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. {وَلا إِلى هؤُلاءِ} يعني اليهود.
روى الشيخان عن ابن عمر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال «1» : مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين: تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة: «العائرة المتحيرة المترددة لا تدري لأي الغنمين تتبع» .
(1) أخرجه مسلم في: صفات المنافقين وأحكامهم، حديث 17.