فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 197]

(لطيفة)

قال بعضهم: النكتة في منع هذه الأشياء على أنها آداب لسانية: تعظيم شأن الحرم، وتغليظ أمر الإثم فيه، إذ الأعمال تختلف باختلاف الزمان والمكان، فللملأ آداب غير آداب الخلوة مع الأهل. ويقال في مجلس الإخوان ما لا يقال في مجلس السلطان. ويجب أن يكون المرء في أوقات العبادة والحضور مع الله تعالى على أكمل الآداب، وأفضل الأحوال، وناهيك بالحضور في البيت الذي نسبه الله سبحانه إليه .. !

وأما السرّ فيها على أنها محرمات الإحرام، فهو أن يتمثل الحاج أنّه بزيارته لبيت الله تعالى مقبل على الله تعالى، قاصد له. فيتجرّد عن عاداته ونعيمه، وينسلخ من مفاخره ومميزاته على غيره، بحيث يساوي الغنيّ الفقير، ويماثل الصعلوك الأمير، فيكون الناس من جميع الطبقات في زيّ كزيّ الأموات، وفي ذلك - من تصفية النفس، وتهذيبها، وإشعارها بحقيقة العبودية لله، والأخوّة للناس - ما لا يقدر قدره، وإن كان لا يخفى أمره .. !.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت