فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النساء (4) : آية 141]

تسمية (ظفر المسلمين) فتحا، و (ما للكافرين) نصيبا لتعظيم شأن المسلمين وتخسيس حظ الكافرين.

قال في (الانتصاف) : وهذا من محاسن نكت القرآن. فإن الذي كان يتفق للمسلمين فيه، استئصال لشأفة الكفار واستيلاء على أرضهم وديارهم وأموالهم وأرض لم يطؤها.

وأما ما كان يتفق للكفار فمثل الغلبة والقدرة التي لا يبلغ شأنها أن تسمى فتحا. فالتفريق بينهما أيضا مطابق للواقع. والله أعلم.

قال بعض الزيدية: في الآية دلالة على وجوب محبة نصرة المؤمنين وكراهة أن تكون اليد عليهم. وتحريم خذلانهم. وإن المنافق لا سهم له. لأن في الآية إشارة إلى أنهم طلبوا لما منعوا، فقالوا: ألم نكن معكم؟

ثم قال. يجوز التأليف من الغنيمة للمنافقين، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم يوم حنين. حتى أعطى الواحد منهم مائة ناقة، والواحد من المسلمين الشاة أو البعير. فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي حكما يليق بشأن كل منكم من الثواب والعقاب. أي: فلا يغترّ المنافقون بحقن دمائهم في الدنيا لتلفظهم بالشهادة. لما له تعالى في ذلك من الحكمة. فيوم القيامة لا ينفعهم ظواهرهم.

وقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} ردّ على المنافقين فيما أمّلوه ورجوه وانتظروه من زوال دولة المؤمنين. وفيما سلكوه من مصانعتهم الكافرين خوفا على أنفسهم منهم، إذا هم ظهروا على المؤمنين فاستأصلوهم. كما قال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ إلى قوله نادِمِينَ} [المائدة: 52] . أي: لن يسلط الله الكافرين على المؤمنين فيستأصلوهم بالكلية. وإن حصل لهم ظفر حينا مّا. أفاده ابن كثير.

وهذا التأويل روعي فيه سابق الآية ولاحقها، وأن السياق في (المنافقين) وهو جيد. ويقرب منه ما في تفسير ابن عباس من حمل (الكافرين) على يهود المدينة. ومن وقف مع عمومها، قال: المراد بالسبيل الحجة. وتسميتها (سبيلا) لكونها موصلا للغلبة. أو المراد: ما دام المؤمنون عاملين بالحق غير راضين بالباطل ولا تاركين للنهي عن المنكر. كما قال تعالى: {وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] . قال: فلا يراد أنه قد يدال للكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت