فهرس الكتاب

الصفحة 1808 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة المائدة (5) : آية 110]

وتخصيص شأن عيسى عليه السلام بالبيان، تفصيلا بين شئون سائر الرسل عليهم السلام، مع دلالتها على كمال هول ذلك اليوم ونهاية سوء حال المكذبين بالرسل - لما أن شأنه عليه السلام متعلق بكلا الفريقين من أهل الكتاب الذين نعيت عليهم في السورة الكريمة جناياتهم. فتفصيله أعظم عليهم وأجلب لحسرتهم وندامتهم، وأدخل في صرفهم عن غيهم وعنادهم. أفاده أبو السعود.

{تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا} أي: في أضعف الأحوال وأقواها.

بكلام واحد من غير أن يتفاوت في حين الطفولة وحين الكهولة. الذي هو وقت كمال العقل وبلوغ الأشد.

قال ابن كثير: أي جعلتك نبيّا داعيا إلى الله في صغرك وكبرك. فأنطقتك في المهد صغيرا. فشهدت ببراءة أمك من كل عيب. واعترفت لي بالعبودية. وأخبرت عن رسالتي إياك ودعوتك إلى عبادتي. لهذا قال {تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا} أي:

تدعو إلى الله الناس في صغرك وكبرك. وضمن تُكَلِّمُ تدعو، لأن كلامه الناس في كهولته ليس بأمر عجيب. انتهى.

(لطيفة)

إن قيل: إن السياق في تعديد نعمه تعالى على عيسى عليه السلام وقول الكفار في حقه. {إن هذا إلا سحر مبين} ليس من النعم بحسب الظاهر. فما السر في ذكره؟

فالجواب: إن من الأمثال المشهورة: إن كل ذي نعمة محسود. فطعن اليهود فيه بهذا الكلام يدل علي أن نعم الله في حقه كانت عظيمة. فحسن ذكره عند تعديد النعم، للوجه الذي ذكرناه. أفاده الرازيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت