فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 205]

قال بعض المحققين: وإنّ إهلاك الحرث والنسل كناية عن الإيذاء الشديد، وإنّ التعبير به عن ذلك صار من قبيل المثل فالمعنى: يؤذي مسترسلا في إفساده ولو أدّى إلى إهلاك الحرث والنسل.

قال الراغب: إن قيل: كيف حكم تعالى بأنه لا يحب الفساد وهو مفسد للأشياء؟

قيل: الإفساد في الحقيقة: إخراج الشيء عن حالة محمودة لا لغرض صحيح، وذلك غير موجود في فعل الله تعالى، ولا هو آمر به،، ولا محبّ له، وما يرى من فعله ويظهر بظاهره فسادا فهو بالإضافة إلينا واعتبارنا له كذلك.

فأمّا بالنظر الإلهيّ فكله صلاح، ولهذا قال بعض الحكماء: يا من إفساده إصلاح!

أي: ما نظنه إفسادا - لقصور نظرنا ومعرفتنا - فهو في الحقيقة إصلاح

وجملة الأمر: إنّ الإنسان هو زبدة هذا العالم وما سواه مخلوق لأجله، ولهذا قال تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 29] . والمقصد من الإنسان سوقه إلى كماله الذي رسخ له، فإذن:

إهلاك ما أمر بإهلاكه، لإصلاح الإنسان وما منه أسباب حياته الأبدية. ولشرح هذه الجملة موضع آخر. -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت