فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة آل عمران (3) : آية 148]

{فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا} من النصر والغنيمة، وقهر العدوّ، والثناء الجميل، وانشراح الصدر بنور الإيمان، وكفارة السيئات

{وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ} وهو الجنة وما فيها من النعيم المقيم. وتخصيص وصف الحسن بثواب الآخرة للإيذان بفضله ومزيته، وأنه المعتدّ به عنده تعالى، بخلاف الدنيا لقلتها وامتزاجها بالمضار، وكونها منقطعة زائلة.

{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} إشارة إلى أن ما حكى عنهم من الأفعال والأقوال من باب الإحسان.

قال الرازيّ: فيه دقيقة لطيفة، وهي أن هؤلاء لما اعترفوا بكونهم مسيئين حيث قالوا: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ... } الآية - سماهم الله محسنين كأن الله تعالى يقول لهم: إذا اعترفت بإساءتك وعجزك فأنا أصفك بالإحسان وأجعلك حبيبا لنفسي حتى تعلم أنه لا سبيل للعبد إلى الوصول إلى حضرة الله إلا بإظهار الذلة والمسكنة والعجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت