القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 13]
{آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ} أي: الكاملون في الإنسانية، فإنّ المؤمنين هم الناس في الحقيقة لجمعهم ما يعدّ من خواصّ الإنسان وفضائله.
{قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ} استفهام في معنى الإنكار.
و (السفه) خفّة وسخافة رأي يورثهما: قصور العقل، وقلّة المعرفة بمواضع المصالح والمضار. ولهذا سمى الله النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا} [النساء: 5] .
وإنما سفّهوهم - مع أنهم العقلاء المراجيح - لأنهم: لجهلهم، وإخلالهم بالنظر وإنصاف أنفسهم، اعتقدوا أنّ ما هم فيه هو الحقّ، وأنّ ما عداه باطل - ومن ركب متن الباطل كان سفيها - ولأنهم كانوا في رئاسة في قومهم، ويسار، وكان أكثر المؤمنين فقراء، ومنهم موال - كصهيب، وبلال، وخبّاب - فدعوهم سفهاء تحقيرا لشأنهم!.