القول في تأويل قوله تعالى: [سورة المائدة (5) : آية 77]
و (الغلو) نقيض التقصير، ومعناه الخروج عن الحد وذلك لأن الحق بين طرفي الإفراط والتفريط، ودين الله بين الغلو والتقصير.
(تنبيه)
دلت الآية على أن الغلوّ في الدين غلوّان: (غلوّ حق) كأن يفحص عن حقائقه ويفتش عن أباعد معانيه ويجتهد في تحصيل حججه و (غلوّ باطل) وهو أن يتجاوز الحق ويتخطاه بالإعراض عن الأدلة واتباع الشبه.
قال بعض الزيدية: دلت الآية على أن الغلوّ في الدين لا يجوز، وهو المجاوزة للحق إلى الباطل. ومن هذا، الغلوّ في الطهارة مع كثير من الناس، بالزيادة على ما ورد به الشرع لغير موجب. انتهى.
ومن هذا القبيل الغلوّ في تعظيم الصالحين وقبورهم حتى يصيّرها كالأوثان التي كانت تعبد.
وروى «1» الإمام أحمد والنسائيّ وابن ماجه والحاكم عن ابن عباس، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إيّاكم والغلوّ في الدين. فإنما هلك من كان قبلكم بالغلوّ في الدين.
(1) أخرجه في المسند 1/ 215، والحديث رقم 1851.
والنسائي في: مناسك الحج، 218 - باب التقاط الحصى.