فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النساء (4) : آية 129]

{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ} أي: تساووا بينهن في جميع الوجوه، بحيث لا يقع ميل مّا إلى جانب إحداهن، في شأن من الشئون. فإنه وإن وقع القسم الصوريّ ليلة وليلة، فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع. كما قاله ابن عباس وغيره وَلَوْ حَرَصْتُمْ أي على إقامة العدل، وبالغتم في ذلك. لأن الميل يقع بلا اختيار في القلب.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه، فيعدل. ثم يقول: اللهم! هذا قسمي فيما أملك. فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. يعني القلب. رواه الإمام أحمد «1» وأهل السنن

{فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} أي: إذا ملتم إلى واحدة منهن فلا تبالغوا في الميل إليها.

وقال المهايميّ: فلا تميلوا، أي عن امرأة كل الميل فتتركوا المستطاع من القسط {فَتَذَرُوها} أي: التي ملتم عنها كَالْمُعَلَّقَةِ بين السماء والأرض. لا تكون في إحدى الجهتين. لا ذات زوج ولا مطلقة.

وروى أبو داود «2» الطيالسيّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وأحد شدقيه ساقط.

(1) أخرجه في المسند 6/ 144.

وأخرجه أبو داود في: النكاح، 48 - باب في القسم بين النساء، حديث 2134. [ ]

(2) أخرجه في مسنده، حديث 2454 وروايته (شقيه) وفي ابن كثير 1/ 564 (شقيه) وهو الصواب بخلاف النسخة التي نقل عنها شيخنا المؤلف.

وأخرجه النسائي في السنن في: عشرة النساء، 2 - باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت