القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 203]
واعلم: السنة هو التأخر. فإنه صلّى الله عليه وسلّم لم يتعجل في يومين بل تأخّر حتى أكمل رمي أيام التشريق الثلاثة.
ولا يقال هذا اللفظ - أعني فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ - إنما يقال في حقّ المقصر لا في حقّ من أتى بتمام العمل، لأنّا نقول: أتى به لمشاكلة اللفظ الأول كقوله: {وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها} [الشورى: 40] ، وقوله: {فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ، ونحن نعلم أنّ جزاء السيئة والعدوان ليس بسيئة ولا عدوان. فإذا حمل على موافقة اللفظ ما لا يصح في المعنى - فلأن يحمل على موافقة اللفظ ما يصح في المعنى أولى. لأنّ المبرور المأجور يصح في المعنى نفي الإثم عنه - قاله الواحديّ.
وقال الراغب: رفع الإثم عن المتعجل والمتأخر على وجه الإباحة - أي كناية عنها - وقيل: رفع الإثم أنه حط ذنوبهما بإقامتهما الحجّ - تعجّل أو تأخّر - بشرط أن يكون مقياسهما الاعتبار بالتقوى، وعلى ذلك دلّ
حديث «1» : من حجّ ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمّه!.
(1) أخرجه البخاريّ في: المحصر، 9 - باب قول الله تعالى: فَلا رَفَثَ حديث 815.
ومسلم في: الحج، حديث 438 (طبعتنا) .