فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة آل عمران (3) : آية 118]

(ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ(118)

قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن هاهنا غلاما من أهل الحيرة نصرانيا، حافظ كاتب. فلو اتخذته كاتبا؟ فقال: قد اتخذت إذن بطانة من دون المؤمنين.

قال الرازيّ: فقد جعل عمر رضي الله عنه هذه الآية دليلا على النهي من اتخاذ النصرانيّ بطانة.

وقال الحافظ ابن كثير: ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين، واطلاع على دواخل أمورهم التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب.

وقال السيوطيّ في (الإكليل) : قال الكيا الهراسيّ: في الآية دلالة على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في شيء من أمور المسلمين - انتهى -.

ووجه ذلك، كما قال القاشانيّ، أن بطانة الرجل صفيه وخليصه الذي يبطنه ويطلع على أسراره، ولا يمكن وجود مثل هذا الصديق إلا إذا اتحدا في المقصد واتفقا في الدين والصفة، متحابين في الله لغرض. كما قيل في الأصدقاء: نفس واحدة في أبدان متفرقة. فإذا كان من غير أهل الإيمان، فبأن يكون كاشحا أحرى.

ثم بيّن نفاقهم واستبطانهم العداوة بقوله: {لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا} أي لا يقصرون بكم في الفساد.

قال القاشانيّ: لأن المحبة الحقيقية الخالصة لا تكون إلا بين الموحدين لكونها ظل الوحدة. فلا تكون في غيرهم لكونهم في عالم التضادّ. بل ربما تتألفهم الجنسية العامة الإنسانية لاشتراكهم في النوع والمنافع والملاذ واحتياجهم إلى التعاون فيها.

والمنافع الدنيوية واللذات النفسانية سريعة الانقضاء فلا تدوم المحبة عليها. بخلاف المحبة الأولى فإنها مستندة إلى أمر لا تغير فيه أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت