القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 228]
قال الزمخشريّ: فإن قلت: فما معنى الإخبار عنهن بالتربّص؟
قلت: هو خبر في معنى الأمر، وأصل الكلام (وليتربص المطلقات) ، وإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله. فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص. فهو يخبر عنه موجودا. ونحوه قولهم في الدعاء: (رحمك الله) أخرج في صورة الخبر ثقة بالاستجابة. كأنما وجدت الرحمة فهو يخبر عنها. وبناؤه على المبتدأ مما زاده أيضا فضل توكيد. ولو قيل (ويتربص المطلقات) لم يكن بتلك الوكادة ..
فإن قلت: هلا قيل: يتربصن ثلاثة قروء كما قيل تربص أربعة أشهر، وما معنى ذكر الأنفس؟
قلت: في ذكر الأنفس تهييج لهنّ على التربص وزيادة بعث.
لأن فيه ما يستنكفن منه فيحملهن على أن يتربصن. وذلك أنّ أنفس النساء طوامح إلى الرجال. فأمرن أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على التربص.