فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنعام (6) : آية 69]

قال السيوطيّ في (الإكليل) : قد يستدل بقوله تعالى: {وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ .. } إلخ على أن من جالس أهل المنكر، وهو غير راض بفعلهم، فلا إثم عليه. لكن آية النساء تدل على أنه آثم، ما لم يفارقهم، لأنه قال: {إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ} [النساء: 140] . أي إن قعدتم فأنتم مثلهم في الإثم، وهي متأخرة. فيحتمل أن تكون ناسخة لهذه، كما ذهب إليه قوم منهم السدّيّ.

أقول: المنفيّ في الآية هو لحوق شيء من وبال الخائضين، وإثم كفرهم لمجالسيهم المتقين، فلا ينافي ذلك لحوق وبال المجالسة على انفرادها، وهو ما أفادته آية النساء. فالمثلية إذن في مطلق الإثم، وإن تباين (ما صدقه) فيهما، إذ لا قائل بأن مطلق مجالستهم ردة وكفر.

نعم! لو قيل بأن المثلية محمولة على ما إذا حصل الرضا بشأن مجالستهم، فلا إشكال إذن. وبالجملة فاستدلال (الإكليل) واه، ولذا عبر ب (قد) ، ودعوى النسخ أوهى. فتأمل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت