فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة المائدة (5) : آية 38]

{فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما} يعني يمين كل منهما، والمقطع الرسغ، كما بينته السنّة

{جَزاءً بِما كَسَبا} أي: يقطع الآلة الكاسبة {نَكالًا} أي: عقوبة {مِنَ اللَّهِ} أي: على فعل السرقة المنهي عنه من جهته تعالى، لا في مقابلة إتلاف المال، فإنه غير السرقة. فلذلك لا يسقط بعفو المالك، بخلاف العفو عن المال. ولا يبالي فيه بعزة السارق، لأنه تعالى غالب على أمره يمضيه كيف يشاء، كما قال: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ} أي: فلا يبالي - مع عزته الموجبة لامتثال أمره - عزّة من دونه {حَكِيمٌ} في شرائعه، فيختل أمر نظام العالم بمخالفة أمره، إذ فيه نفع عام للخلائق.

وفي الآية مسائل:

الأولى - قال أبو السعود: لما كانت السرقة معهودة من النساء كالرجال، صرح بالسارقة أيضا، مع أن المعهود في الكتاب والسنة إدراج النساء في الأحكام الواردة في شأن الرجال بطريق الدلالة. لمزيد الاعتناء بالبيان والمبالغة في الزجر. انتهى.

ولما كانت غلبة السرقة في الرجال، لقوتهم بدأ بالسارق. كما أن غلبة الزنى لما كانت في النساء لفرط شهوتهن - قال في آية الزنى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت