القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النساء (4) : آية 139]
{أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ} أي: أيطلبون بموالاتهم القوة والغلبة. وهذا إنكار لرأيهم وإبطال له. وبيان لخيبة رجائهم. ولذا علله بقوله: {فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} أي: له الغلبة والقوة. فلا نصرة لهم من الكفار. والنصرة والظفر كله من الله تعالى. وهذا كما قال تعالى في آية أخرى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] .
قال ابن كثير: والمقصود، من هذا، التهييج على طلب العزة من جناب الله، والإقبال على عبوديته، والانتظام في جملة عباده المؤمنين، الذين لهم النصرة في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
ويناسب هنا أن نذكر الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أبي ريحانة. أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: من انتسب إلى تسعة آباء كفار، يريد بهم عزا وكرما، فهو عاشرهم في النار. تفرد به أحمد «1» .
(تنبيه)
قال الحاكم: دلت الآية على وجوب مولاة المؤمنين، والنهي عن موالاة الكفار.
قال: والمنهيّ عن موالاتهم في الدين فقط. وقد ذكر المؤيد بالله، قدس الله روحه، معنى هذا. وهي: أن تحبه لما هي عليه. وهذا ظاهر. وهو يرجع إلى الرضا بالكفر، وما أحبه لأجله.
فأما الخلطة فليست موالاة. وقد جوز العلماء رحمه الله نكاح الفاسقة.
وكذلك الإحسان. فقد مدح الله من أطعم الأسارى.
وجوّز كثير منهم الوصية لأهل الذمة. وكذلك الاغتمام بغمه في أمر، كاغتمام المسلمين لغلب فارس للروم. كذا في تفسير بعض الزيدية.
(1) أخرجه في المسند 4/ 134.