فهرس الكتاب

الصفحة 2148 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأعراف (7) : آية 43]

(وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(43)

قال الزمخشري: يقولون ذلك، أي {الْحَمْدُ لِلَّهِ ... } إلخ سرورا واغتباطا بما نالوا، وتلذّذا بالتكلم به، لا تقرّبا ولا تعبدا، كما ترى من رزق خيرا في الدنيا يتكلم بنحو ذلك، ولا يتمالك أن لا يقوله، للفرح والتوبة.

{وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}

أي: أعطيتموها بسبب أعمالكم في الدنيا. فالميراث مجاز عن الإعطاء، تجوّز به عنه إشارة إلى أن السبب فيه ليس موجبا، وإن كان سببا بحسب الظاهر، كما أن الإرث ملك بدون كسب، وإن كان النسب مثلا سببا له. وعلى ما تقرر، فلا يقال إنه معارض لما

ثبت في الصحيحين «1» من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «واعلموا أن أحدكم لن يدخله عمله الجنة! قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل»

، ولا يحتاج إلى الجواب عنه، ولا أن يقال الباء للعوض لا للسبب. وهذا تنجيز للوعد بإثابة المطيع، لا بالاستحقاق والاستيجاب، بل هو بمحض فضله تعالى، كالإرث - كذا في العناية -.

روى الإمام مسلم «2» عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإنّ لكم أن تصحّوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبدا» .

فذلك قوله عز وجل {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ... } الآية.

(1) أخرجه البخاري في الرقاق، 18 - باب القصد والمداومة على العمل، حديث 2427 ونصه: عن عائشة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال «سدّدوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة» .

وأخرجه مسلم في: صفات المنافقين وأحكامهم، حديث 78.

(2) أخرجه مسلم في: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، حديث 22 ونصه: عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال «ينادي مناد: إن لكم أن تصحّوا فلا تسقموا أبدا. وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا. وإن لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدا. وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت