فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة المائدة (5) : آية 90]

{رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ} أي: خبيث من تزيين الشيطان، وقذر تعاف عنه القول.

قال المهايميّ: لأن الخمر تضيع العقل، وما دون السكر داع إلى ما يستكمله، فأقيم مقامه في الشرع الكامل. والميسر يضيع المال. والأنصاب تضيع عزة الإنسان بتذلّله لما هو أدنى منه. والأزلام تضيع العلم للجهل بالثمن والمثمن. انتهى.

وما ذكره هو شذرة من مفاسدها.

(لطيفة)

إنما جمع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام أولا، ثم أفردا آخرا، وخصصا بشرح ما فيهما من الوبال - للتنبيه على أن المقصود بيان حالهما. وذكر الأصنام والأزلام للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة. كأنه لا مباينة بين من عبد صنما وأشرك بالله في علم الغيب، وبين من شرب خمرا أو قامر.

روى الحارث بن أبي أسلمة في (مسنده) عن ابن عمرو مرفوعا: شارب الخمر كعابد وثن، وشارب الخمر كعابد اللات والعزّى. وإسناده حسن.

(فائدة)

هذه الآية دالة على تأكيد تحريم الخمر والميسر من وجوه:

(منها) : تصدير الجملة ب (إنما) وذلك لأن هذه الكلمة للحصر، فكأنه تعالى قال: لا رجس ولا شيء من عمل الشيطان إلا الخمر والميسر وما ذكر معهما.

و (منها) : أنه قرنهما بعبادة الأوثان.

و (منها) : أنه جعلهما رجسا كما قال تعالى {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ} [الحج: 30] .

و (منها) : أنه جعلهما من عمل الشيطان، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحث.

و (منها) أنه أمر بالاجتناب، وظاهر الأمر للوجوب.

و (منها) : أنه جعل الاجتناب من الفلاح. وإذا كان الاجتناب فلاحا، كان الارتكاب خيبة ومحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت