القول في تأويل قوله تعالى: [سورة المائدة (5) : آية 52]
والدائرة من الصفات الغالبة التي لا يذكر معها موصوفها. وأصلها: الخط المحيط بالسطح. استعيرت لنوائب الزمان، بملاحظة إحاطتها واستعمالها في المكروه. و (الدولة) ضدها، وقد ترد بمعنى (الدائرة) أيضا، لكنه قليل. كذا في (العناية) .
ثم ردّ تعالى عللهم الباطلة، وقطع أطماعهم الفارغة، وبشّر المؤمنين بالظفر بقوله سبحانه {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} أي: فتح مكة، أو فتح قرى اليهود من خيبر وفدك.
وقال قتادة ومقاتل: هو القضاء الفصل بنصره صلى الله عليه وسلم على أعدائه، وإظهار المسلمين {أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} يقطع شأفة اليهود، ويجليهم عن بلادهم {فَيُصْبِحُوا} أي: المنافقون {عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ} من الشك في ظهور الإسلام، أو من النفاق {نادِمِينَ} لافتضاحهم بالنفاق مع الفريقين. وتعليق الندامة بما كانوا يكتمونه - لا بما كانوا يظهرونه من موالاة الكفرة - لما أنه الذي كان يحملهم على الموالاة ويغريهم عليها. فدلّ ذلك على ندامتهم عليها بأصلها وسببها.