فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأعراف (7) : آية 46]

وقد حكى المفسرون أقوالا كثيرة في رجال الأعراف، عن التابعين وغيرهم، أنهم فضلاء المؤمنين، أو هم الشهداء، أو الأنبياء، أو قوم أوذوا في سبيل الله، فاطلعوا على أعدائهم ليشمتوا بهم، فعرفوهم بسيماهم، وسلّموا على أهل الجنة.

واللفظ، لإبهامه، يحتمل ذلك لأن السياق يدل على سموّ قدرهم، لا سيما بجعل منازلهم الأعراف، وهي الأعالي، والشرف، كما تقدم ومن ذكر كلهم جديرون بذلك - والله أعلم -.

{لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ} الضميران في الجملتين لأصحاب الأعراف، والأولى حال من الواو، والثانية حال من فاعل يَدْخُلُوها، أي نادوهم وهم لم يدخلوا الجنة بعد، حال كونهم طامعين في دخولها، مترقبين.

قال الجشمي رحمه الله: قيل: إذا كان أصحاب الأعراف أفاضل المؤمنين، فلم تأخر دخولهم؟

قلنا: هم تعجلوا اللذة بالشماتة من الأعداء، وإن تأخر دخولهم، لظهور فضلهم، وجلالة طريقهم إلى منازلهم.

ولا يبعد عندي أن يكون جملة {لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ} حالا من أَصْحابَ الْجَنَّةِ أي نادوهم بالسلام وهم في الموقف على طمع دخول الجنة يبشرونهم بالأمان والفوز من العذاب، إشارة إلى سبق أهل الأعراف على غيرهم في دخول الجنة، وعلوّ منازلهم على سواهم - والله أعلم -.

وذهب أبو مجلز إلى أن الضميرين لأصحاب الجنة، أي: نادى أهل الأعراف أصحاب الجنة بالسلام، حال كون أصحاب الجنة لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها. وهو وجه جيّد. فالجملة الأولى حال من المفعول وهو (أصحاب الجنة) والثانية حال من فاعل (يدخلوها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت