القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النساء (4) : آية 151]
أي الذين كفروا كفرا ثابتا لا ريب فيه. فلا عبرة بمن ادعوا الإيمان به. لأنه ليس شرعيّا. إذ لو كانوا مؤمنين به لكونه رسول الله، لآمنوا بنظيره، وبمن هو أوضح دليلا وأقوى برهانا منه.
{وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً} يهانون به. وهو عذاب جهنم. أي: كما استهانوا بمن كفروا به، إما لعدم نظرهم فيما جاءهم به من الله وإعراضهم عنه، وإقبالهم على جمع حطام الدنيا. وإما بكفرهم به، بعد علمهم بنبوته، كما كان يفعله كثير من أحبارهم في عهده صلى الله عليه وسلم.
حيث حسدوه على ما آتاه الله من النبوة العظيمة. وخالفوه وكذبوه وعادوه وقاتلوه.
فسلط الله عليهم الذل الدنيويّ الموصول بالذل الأخرويّ. وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله في الدنيا والآخرة.