فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنعام (6) : آية 114]

وفي الآية مسائل:

الأولى - قال في (الإكليل) : استدل الخوارج بقوله تعالى {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً} على إنكارهم التحكيم. قال: وهو مردود، فإن التحكيم المنكر أن يريد حكما يحكم بغير ما حكم الله تعالى. انتهى.

قلت: هذا مبنيّ على الوجه الأول، وقد عرفت أن الأظهر الوجه الثاني، فلا استدلال، ولا ردّ.

الثانية - قالوا: الحكم أبلغ من الحاكم، وأدل على الرسوخ، لما أنه لا يطلق إلا على العادل، وعلى من تكرر منه الحكم، بخلاف الحاكم.

الثالثة - في الآية تنبيه على أن القرآن الكريم كاف في أمر الدين، مغن عن غيره، ببيانه وتفصيله.

{فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} أي: في أنه منزل من ربك بالحق، بسبب جحود أكثرهم وكفرهم به، فيكون من باب التهييج والإلهاب، كقوله تعالى: {وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 14] .

قال ابن كثير: هذا كقوله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ، لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ} [يونس: 94] . قال: وهذا شرط، والشرط لا يقتضي وقوعه.

ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا أشك ولا أسأل. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت