فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة آل عمران (3) : آية 44]

وتذكير الضمير في {نُوحِيهِ} بجعل مرجعه {ذلك} .

قال أبو مسلم: معنى يلقون أقلامهم، مما كانت الأمم تفعله من المساهمة عند التنازع فيطرحون منها ما يكتبون عليها أسماءهم، فمن خرج له السهم سلم له الأمر، وقد قال الله تعالى: {فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: 141] ، وهو شبيه بأمر القداح التي تتقاسم بها العرب لحم الجزور.

وإنما سميت هذه السهام أقلاما لأنها تقلم وتبرى، وكل ما قطعت منه شيئا بعد شيء فقد قلمته، ولهذا السبب يسمى ما يكتب به قلما.

وقال السيوطيّ في (الإكليل) : هذه الآية أصل في استعمال القرعة عند التنازع.

وقال بعض مفسري الزيدية: ثمرة الآية أنه يجوز التخاصم لطلب الفضل حتى يتميز واحد بمزية، ودلت على أن التمييز يحصل بالقرعة في الأمر الملبس.

(لطيفة)

قال الزمخشريّ: فإن قلت: لم نفيت المشاهدة، وانتفاؤها معلوم بغير شبهة، وترك نفي استماع الأنباء من حفاظها، وهو موهوم؟

قلت: كان معلوما عندهم علما يقينا أنه ليس من أهل السماع والقراءة، وكانوا منكرين للوحي، فلم يبق إلا المشاهدة، وهي في غاية الاستبعاد والاستحالة، فنفيت على سبيل التهكم بالمنكرين للوحي، مع علمهم بأنه لا سماع له ولا قراءة. ونحوه: {وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ} [القصص: 44] ، {وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ} [القصص: 46] ، {وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ} [يوسف: 102] ، - انتهى -

وبالجملة، فالنفي تقرير وتحقيق لكون تلك الأنباء وحيا على طريقة التهكم بمنكريه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت