القول في تأويل قوله تعالى: [سورة آل عمران (3) : آية 15]
والعندية مفيدة لكمال علو رتبة الجنات وسمو طبقتها.
{وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ} التنوين للتفخيم أي رضوان لا يقدر قدره. وهذه اللذة الروحانية تتمة ما حصل لهم من اللذات الجسمانية وأكبرها. كما قال تعالى في آية براءة {وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} [التوبة: 72] ، أي أعظم ما أعطاهم من النعيم المقيم.
روى الشيخان «1» عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: إن الله عزّ وجلّ يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول:
أنا أعطيكم أفضل من ذلك؟ قالوا: يا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحلّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا.
(1) أخرجه البخاريّ في: الرقاق، 51 - باب صفة الجنة والنار، حديث 2458.