القول في تأويل قوله تعالى: [سورة المائدة (5) : آية 8]
{وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ} أي: لا يحملنكم {شَنَآنُ} أي: شدة عداوة {قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا} في حقهم.
قال المهايميّ: أي: فإنّا لا نأمركم به من حيث ما فيه من توفية حقوق الأعداء. بل من حيث ما فيه من توفية حقوق أنفسكم في الاستقامة.
قال بعض المفسرين: ثمرة الآية الدلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالقسط. يدخل فيه الشهادة بالعدل والحكم به. وكذلك الفتوى. وأن قول الحق لا يترك وجوبه بعدوّ ولا صديق. ولا يجوز اتباع الهوى.
قال الزمخشريّ وفي هذا تنبيه عظيم على أن العدل إذا كان واجبا مع الكفار الذين هم أعداء الله، إذا كان بهذه الصفة من القوة، فما الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أولياؤه وأحباؤه.