ثم ذكر حديث: لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم، وهو عند النسائيّ «1» من حديث بريدة، وعند ابن ماجه «2» من حديث البراء. وعند النسائيّ «3» أيضا من حديث ابن عمرو. أخرجه أيضا الترمذيّ «4» انتهى. كلام الشوكانيّ.
وقال الإمام ابن القيّم في (الجواب الكافي) : لما كان الظلم والعدوان منافيين للعدل الذي قامت به السماوات والأرض، وأرسل الله سبحانه رسله عليهم الصلاة والسلام وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط - كان (أي الظلم) من أكبر الكبائر عند الله، وكانت درجته في العظمة بحسب مفسدته في نفسه: وكان قتل الإنسان المؤمن من أقبح الظلم وأشده. ثم قال: ولما كانت مفسدة القتل هذه المفسدة - قال الله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} [المائدة: 32] .
ثم قال: وفي صحيح البخاريّ «5» عن سمرة بن جندب قال: أول ما ينتن من الإنسان بطنه. فمن استطاع منكم أن لا يأكل إلا طيبا فليفعل. ومن استطاع أن لا يحول بينه وبن الجنة ملء كف من دم أهرقه فليفعل. وفي جامع الترمذيّ «6» عن نافع
(1، 3) أخرجه النسائي في: تحريم الدم، 2 - باب تعظيم الدم.
(2) أخرجه ابن ماجه في: الديات، 1 - باب التغليظ في قتل المسلم، حديث 2619.
(4) أخرجه الترمذيّ في: الديات، 7 - باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن.
(5) أخرجه البخاريّ في: الأحكام، 9 - باب من شاق شق الله عليه، حديث 2439.
(6) أخرجه الترمذيّ في: البر والصلة، 85 - باب ما جاء في تعظيم المؤمن، ونصه: عن نافع عن ابن عمر قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع، فقال: «يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه! لا تؤذوا المسلمين ولا تعيّروهم ولا تتبعوا عوراتهم: فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته. ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله