وقوله تعالى {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي}
(تنبيهان)
الأول: قال الراغب: أوثر (فليستجيبوا) على (فليجيبوا) للطيفة وهي: أن حقيقة الاستجابة طلب الإجابة وإن كان قد يستعمل في معنى الإجابة. فبين أن العباد متى تحروا إجابته بقدر وسعهم فإنه يرضى عنهم. إن قيل: كيف جمع بين الاستجابة والإيمان، وأحدهما يغني عن الآخر، فإنه لا يكون مستجيبا لله من لا يكون مؤمنا؟
قلنا: استجابته ارتسام أوامره ونواهيه التي تتولاه الجوارح، والإيمان هو الذي تقتضيه القلوب. وأيضا فإنّ الإيمان المعنيّ هاهنا هو الإيمان المذكور في قوله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ ... } [الأنفال: 2] الآية.
الثاني: قدمنا عن الراغب سرّ وصل هذه الآية بما قبلها ووجه التناسب وثمّة سرّ آخر قاله الحافظ ابن كثير. وعبارته:
وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء، متخللة بين أحكام الصيام، إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة، بل وعند كل فطر. كما
روى أبو داود الطيالسيّ في «مسنده» «1» عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة!.
فكان عبد الله بن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا.
وروى ابن ماجه «2» عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: إنّ للصائم عند فطرة دعوة ما تردّ .. !
وكان عبد الله يقول إذا أفطر: اللهمّ أنّي أسألك برحمتك التي وسعت كلّ شيء أن تغفر لي .. !
وروى الإمام أحمد، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه «3» : عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ثلاثة لا تردّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول: بعزّتي لأنصرنّك ولو بعد حين.
(1) حديث رقم 2262.
(2) أخرجه ابن ماجه في: الصيام، 48 - باب الصائم لا ترد دعوته، حديث 1753.
(3) أخرجه ابن ماجه في: الصيام، 48 - باب في الصائم لا ترد دعوته، حديث 1752.