فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 2268

(تنبيه)

هذه الآية الكريمة حازت من فنون الاعتبارات المعربة عن كمال الاعتناء بأمر الحج والتشديد على تاركه ما لا مزيد عليه، فمنها الإتيان ب (اللّام وعلى) في قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} . يعني أنه حق واجب لله في رقاب الناس لا ينفكون عن أدائه والخروج عن عهدته.

ومنها: أنه ذكر (الناس) ثم أبدل عنه {مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} وفيه ضربان من التأكيد: أحدهما - أن الإبدال تثنية للمراد وتكرير له.

والثاني - أن الإيضاح بعد الإبهام، والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين.

ومنها: قوله {وَمَنْ كَفَرَ} مكان (من لم يحج) تغليظا على تارك الحج. ومنها ذكر الاستغناء عنه. وذلك مما يدل على المقت والسخط والخذلان.

ومنها: قوله {عَنِ الْعالَمِينَ} ولم يقل: عنه. وما فيه من الدلالة على الاستغناء عنه ببرهان، لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة، ولأنه يدل على الاستغناء الكامل، فكان أدل على عظم السخط الذي وقع عبارة عنه - أشار لذلك الزمخشريّ -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت