فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 863

وقوله صلى الله عليه وسلم ' فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ' ونبينا صلى الله عليه وسلم استوعب جميع فنون المفهمين ، واستوجب أتم البعثين ، وكان من الأنبياء قبله من يدرك فنا أو فنين ونحو ذلك . واعلم أن اقتضاء الحكمة الإلهية لبعث الرسل لا يكون إلا لانحصار الخير النسبي المعتبر في التدبير في البعث ، ولا يعلم حقيقة ذلك إلا علام الغيوب ، إلا أنا نعلم قطعا أن هنالك أسبابا لا يتخلف عنها البعث البتة ، وافتراض الطاعة إنما يكون بأن يعلم الله تعالى صلاح أمة من الأمم أن يطيعوا الله ، ويعبدوه ، ويكونوا بحيث لا تستوجب نفوسهم التلقي من الله ، ويكون صلاح أمرهم محصورا يومئذ في اتباع النبي ، فيقضي الله في حظيرة القدس بوجوب اتباعه ، ويتقرر هنالك الأمر ، وذلك إما بأن يكون الوقت وقت ابتداء ظهور دولة ، وكبت الدول بها ، فيبعث الله تعالى من يقيم دين أصحاب تلك الدولة كبعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أو يقدر الله تعالى بقاء قوم واصطفاءهم على البشر ، فيبعث من يقوم عوجهم ، ويعلمهم الكتاب كبعث سيدنا موسى عليه السلام ، أو يكون نظم ما قضى لقوم من استمرار دولة أو دين يقتضي بعث مجدد كداود وسليمان وجمع من أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام ، وهؤلاء الأنبياء قد قضى الله بنصرتهم على أعدائهم كما قال: ! ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ) ! ووراء هؤلاء قوم يبعثون لاتمام الحجة ، والله أعلم . وإذا بعث النبي وجب على المبعوث إليهم أن يتبعوه ، وإن كانوا على سنة راشدة ، لأن مناوأة هذا المنوه شأنه يورث لعنا من الملأ الأعلى ، وإجماعا على خذلانه ، فينسد سبيل تقربهم من الله ، ولا يفيد كدهم شيئا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت