فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 863

إلهامات وإحالات وتقريبات لم تكن تعهد من قبل ، فينصر الأحباء ، ويخذل الأعداء ، ويظهر أمر الله ولو كره الكافرون . والثالث أن تحدث حوادث لأسبابها الخارجية من مجازاة العصاة وحدوث الأمور العظام في الجو ، فيجعلها الله تعالى معجزة له بوجه من الوجوه ، إما لتقدم إخبار بها ، أو تربت المجازاة على مخالفة أمره ، أو كونها موافقة بما أخبر من سنة المجازاة ، أو أمر مما يشبه ذلك . والعصمة لها أسباب ثلاثة: أن يخلق الإنسان نقيا عن الشهوات الرذيلة سمحا لا سيما فيما يرجع إلى محافظة الحدود الشرعية ، وأن يوحي إليه حسن الحسن وقبح القبيح ومالهما ، وأن يحول الله بينه وبين ما يريد من الشهوات الرذيلة . واعلم أن من سيرة الأنبياء عليهم السلام ألا يأمروا بالتفكر في ذات الله تعالى وصفاته ، فان ذلك لا يستطيعه جمهور الناس ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله ' وقوله في آية . ! ( وأن إلى ربك المنتهى ) ! قال: ' لا فكرة في الرب ' وإنما يأمرون في التفكر في نعم الله تعالى وعظيم قدرته . ومن سيرتهم ألا يكلموا الناس إلا على قدر عقولهم التي خلقوا عليها وعلومهم التي هي حاصلة عندهم بأصل الخلقة ، وذلك لأن نوع الإنسان حيثما وجد فله في أصل الخلقة حد من الإدراك زائد على إدراك سائر الحيوانات إلا إذا عصت المادة جدا ، وله علوم لا يخرج إليها إلا بخرق العادة المستمرة كالنفوس القدسية من الأنبياء والأولياء ، أو برياضات شاقة تهيئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت