فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 863

وخلق في الأنثى رطوبة يصرفها إلى تربية الجنين ، ثم حولها لبنا خالصا ، وألهم المتولد مص الثدي وازدراد اللبن ، وجعل في الدجاجة رطوبة يصرفها إلى تكون البيض ، فإذا باضت أصابها يبس وخلو جوف يحملانها على جنون يستدعي ترك مخالطة بني نوعها ، واستحباب حضانة شيء تسد به جوفها ، وجعل من طبع الحمامة الأنس بين ذكرها وأنثاها ، وجعل خلو جوفها هو الحامل على حضانة البيض ، ثم جعل رطوبتها البالية تتوجه إلى التهوع ، وجعل لها رحمة على الفرخ ، وجعل رحمتها مع الرطوبة البالية سببا لتهوعها ودفع الحبوب والماء إلى جوف فرخها ، وجعل الذكر منها بسبب الأنس يقلد أنثاها ، وخلق للفراخ مزاجا رطبا ثم حول رطوبتها ريشا تطير به . ولما كان الإنسان مع احساسه وقبوله للالهامات الجبلية والعلوم الطبيعية ذا عقل وتوليد للعلوم الكسبية - ألهمه الزرع والغرس والتجارة والمعاملة ، وجعل منهم السيد بالطبع والاتفاق ، والعبد بالطبع والاتفاق ، وجعل منهم الملوك والرعية ، وجعل منهم الحكيم المتكلم بالحكمة الإلهية والطبيعية والرياضية والعملية ، وجعل منهم الغني الذي لا يهتدي لذلك إلا بضرب من تقليد ، ولذلك ترى أمم الناس من أهل البوادي والحضر متواردين على هذه . . . ، وهذا كله شرح الخواص والتدبيرات الظاهرة المتعلقة بقوته البهيمية وارتفاقاته المعيشية ، ثم انتقل إلى قوته الملكية . واعلم أن الإنسان ليس كسائر أنواع الحيوان ، بل له إدراك أشرف من إدراكاتهم ، ومن علومه التي يتوارد عليها أكثر أفراده غير من عصت مادته أحكام نوعه - التفتيش عن سبب إيجاده وتربيته ، والتنبيه بإثبات مدبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت