فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 863

في العالم هو أوجده ورزقه ، والتضرع بين يدي بارئه ومدبره بهمته وعلمه حسب ما يتضرع إليه هو وجميع أبناء جنسه دائما سر مدا بلسان الحال وهو قوله تعالى: ( ألم ترى أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ) . أليس أن كل جزء من الشجرة من أغصانها وأوراقها وأزهارها متكفف يده إلى النفس النباتية المدبرة في الشجرة دائما سر مدا ، فلو كان لكل جزء منها عقل لحمد النفس النباتية حمدا غير حمد الآخر ، ولو كان له فهم لا نطبع التكفف الحالي في علمه وصار تكففا بالهمة . فاعلم من هناك أن الإنسان لما كان ذا عقل ذكي انطبع في نفسه التكفف العلمي حسب التكفف الحالي ، ومن خواصه أيضا أن يكون في نوع الإنسان من له خلوص إلى منبع العلوم العقلية يتلقاها منه وحيا أو حدسا أو رؤيا ، وأن يكون آخرون قد تفرسوا من هذا الكامل آثار الرشد والبركة ، فانقادوا له فيما يأمر ، وينهى ، وليس فرد من أفراد الإنسان إلا له قوة للتخلص إلى الغيب برؤيا يراها ، أو برأي يبصره ، أو هتيف يسمعه ، أو حدس يتفطن له ، إلا أن منهم الكامل ، ومنهم الناقص ، والناقص يحتاج إلى الكامل ، وله صفات يجل طورها عن طور صفات البهائم كالخشوع والنظافة والعدالة والسماحة ، وكظهور بوارق الجبروت والملكوت من استجابة الدعاء وسائر الكرامات والأحوال والمقامات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت