أن سبب حدوثه برودة تضرب الماء ولا نعلم أن ماء القعب في ساعتنا هذه صار جمدا أو لا إلا بالمشاهدة أو إخبار من شاهد ، فعلى هذا القياس نعلم أنه لا بد من تقدير النصاب في الزكاة ، ونعلم أن مائتي درهم وخمسة أو ساق قدر صالح للنصاب ، لأنه يحصل بها غني معتد به ، وهما أمران مضبوطان مستعملان عند القوم ، ولا نعلم أن الله تعالى كتب علينا هذا النصاب ، وأدار الرضا ، والسخط عليه إلا بنص الشرع ، كيف وكم من سبب له لا سبيل إلى معرفته إلا الخبر ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' أعظم المسلمين في المسلمين جرما ' الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم: ' خشيت أن يكتب عليكم ' . وقد اتفق من يعتد به من العلماء على أن القياس لا يجري في باب المقادير ، وعلى أن حقيقة القياس تعدية حكم الأصل إلى الفرع لعلة مشتركة لا جعل مظنة مصلحة علة أو جعل شيء مناسب ركنا أو شرطا ، وعلى أنه لا يصلح القياس لوجود المصلحة ، ولكن لوجود علة مصبوطة أدير عليها الحكم ، فلا يقاس مقيم به حرج على المسافر في رخص الصلاة والصوم فان دفع الحرج مصلحة الترخيص لاعلة القصر والأفطار ، وإنما العلة هي السفر فهذه المسائل لم يختلف فيها العلماء إجمالا ، ولكن يحملها أكثرهم عند التفصيل وذلك لأنه ربما تشتبه المصلحة بالعلة ، والتشريع ، وبعض الفقهاء عندما خاضوا في القياس تحيروا فلجوا ببعض المقادير ، وأنكروا استبدالها بما يقرب منها ، وتسامحوا في بعضها ، فنصبوا أشياء مقامها ، . . . مثال ذلك تقديرهم نصاب القطن بخمسة أحمال ، ونصبهم ركوب السفينة مظنة لدوران الرأس ، وإدارة رخصة العقود في الصلاة عليه ، وتقدير الماء بالعشر في العشر وكلما أفهم الشرع المصلحة في موضع ، فوجدنا تلك المصلحة في موضع آخر عرفنا أن الرضا يتعلق بها بعينها لا بخصوص ذلك الموضع ، بخلاف المقادير