فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 863

فكثرت الوقائع ، ودارت المسائل ، فاستفتوا فيها ، فأجاب كل واحد حسبما حفظه ، أو استنبط ، وإن لم يجد فيما حفظه أو استنبط ما يصلح للجواب - اجتهد برأيه ، وعرف العلة التي أدار رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها الحكم في منصوصاته ، فطرد الحكم حيثما وجدها لا يألوا جهدا في موافقة غرضه عليه الصلاة والسلام ، فعند ذلك وقع الاختلاف بينهم على ضروب: منها أن صحابيا سمع حكما في قضية أو فتوى ، ولم يسمعه الآخر فاجتهد برأيه في ذلك . وهذا على وجوه: أحدها أن يقع اجتهاده موافق الحديث . مثاله ما رواه النسائي وغيره أن ابن مسعود رضي الله عنه سئل عن امرأة مات عنها زوجها ، ولم يفرض لها فقال: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي في ذلك ، فاختلفوا عليه شهرا ، وألحوا ، فاجتهد برأيه ، وقضى بأن لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط ، وعليها العدة ، ولها الميراث ، فقام معقل بن يسار ، فشهد بأنه صلى الله عليه وسلم قضى بمثل ذلك في امرأة منهم ، ففرح بذلك ابن مسعود فرحة لم يفرح مثلها قط بعد الإسلام . ثانيها أن يقع بينهما المناظرة ، ويظهر الحديث بالوجه الذي يقع به غالب الظن ، فيرجع عن اجتهاده إلى المسموع . مثاله ما رواه الأئمة من أن أبا هريرة رضي الله عنه كان من مذهبه أنه من أصبح جنبا فلا صوم له حتى أخبرته بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف مذهبه ، فرجع . وثالثها أن يبلغه الحديث ولكن لا على الوجه الذي يقع به غالب الظن ، فلم يترك اجتهاده ، بل طعن في الحديث ، مثاله ما رواه أصحاب الأصول من أن فاطمة بنت قيس شهدت عند عمر بن الخطاب بأنها كانت مطلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت