فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 863

الماء ميلا في التيمم ، وأمثالهما - أن ذلك من تخريجات الأصحاب وليس مذهبا من الحقيقة ، وبعضهم يزعم أن بناء المذهب على هذه المحاورات الجدلية المذكورة في مبسوط السرخسي والهداية والتبيين ونحو ذلك ، ولا يعلم أن أول من أظهر ذلك فيهم المعتزلة ، وليس عليه بناء مذهبهم ، ثم استطاب ذلك المتأخرون توسعا وتشحيذا لأذهان الطالبين ولو لغير ذلك والله أعلم ، وهذه الشبهات والشكوك يحل كثير منها مما مهدناه في هذا الباب . ومنها أني وجدت بعضهم يزعم أن بناء الخلاف بن أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله على هذه الأصول المذكورة في كتاب البزدوي ونحوه ، وإنما الحق أن أكثرها أصول مخرجة على قولهم: وعندي أن المسألة القائلة بأن الخاص مبين ، ولا يلحقه بيان ، وأن الزيادة نسخ ، وأن العام قطعي كالخاص ، وأن لا ترجيح بكثرة الرواية ، وأنه لا يجب العمل بحديث غير الفقيه إذا انسد باب الرأي ، وأن لا عبرة بمفهوم الشرط والوصف أصلا وأن موجب الأمر هو الوجوب ألبتة: وأمثال ذلك أصول مخرجة على كلام الأئمة ، وأنه لا تصح بها رواية عن أبي حنيفة وصاحبيه ، وأنه ليست المحافظة عليها والتكلف في جواب ما يرد عليه من صنائع المتقدمين في استنباطاتهم كما يفعله البزدوى وغيره أحق من المحافظة على خلافها والجواب عما يرد عليه . مثاله أنهم أصلوا أن الخاص مبين فلا يلحقه البيان ، وخرجوه من صنيع الأوائل في قوله تعالى: ! ( اركعوا واسجدوا ) ! . وقوله صلى الله عليه وسلم: ' لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود ' حيث لم يقولوا بفريضية الاطمئنان ، ولم يجعلوا الحديث بيانا للآية ، فورد عليهم صنيعهم في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت