النار ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' إذا رأيتم العبد يلازم المسجد فاشهدوا له بالإيمان ' وكذا قوله عليه السلام: ' حب على آية الإيمان ، وبغض على آية النفاق ' والفقه فيه أنه رضي الله عنه كان شديدا في أمر الله ، فلا يحتمل شدته إلا من ركدت طبيعته ، وغلب عقله على هواه ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ' حب الأنصار آية الإيمان ' والفقه فيه أن العرب المعدية واليمينة ما زالوا يتنازعون بينهم حتى جمعهم الإيمان ، فمن كان جامع الهمة على إعلاء الكلمة زال عنه الحقد ، ومن لم يكن جامعا بقي فيه النزاع ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ' بني الإسلام على خمس ' وحديث ضمام ابن ثعلبة ، وحديث أعرابي قال - دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة - إن هذه الأشياء الخمسة أركان الإسلام ، وأن من فعلها ولم يفعل غيرها من الطاعات قد خلص رقبته من العذاب ، واستوجب الجنة ، كما بين أن أدنى الصلاة ماذا ، وأدنى الوضوء ماذا - وإنما خص الخمسة بالركنية لأنها أشهر عبادات البشر ، وليست ملة من الملل إلا قد أخذت بها ، والتزمتها كاليهود والنصارى والمجوس وبقية العرب على اختلافهم في أوضاع أدائها ، ولأن فيها ما يكفي عن غيرها ، وليس في غيرها ما يكفي عنها ، وذلك لأن أصل أصول البر التوحيد وتصديق النبي والتسليم للشرائع الإلهية ، ولما كانت البعثة عامة ، وكان الناس يدخلون في دين الله أفواجا لم يكن بد من علامة ظاهرة بها يميز بين الموافق والمخالف ، وعليها يدار حكم الإسلام ، وبها يؤاخذ الناس ، ولولا ذلك لم يفرق بينهما طول الممارسة إلا تفريقا ظنيا معتمدا على قرائن ولا ختلف الناس في الحكم بالإسلام ، وفي ذلك اختلال كثير من الأحكام كما لا يخفى ، وليس شيء كالإقرار طوعا ورغبة كاشفا عن حقيقة ما في القلب من الاعتقاد والتصديق . ولما ذكرنا من قبل من أن مدار السعادة النوعية ، وملاك النجاة الأخروية هي الأخلاق الأربعة ، فجعلت الصلاة المقرونة بالطهارة سبحا ومظنة لخلقي