الاخبات ، والنظافة ، وجعلت الزكاة المقرونة بشروطها المصروفة إلى مصارفها مظنة للسماحة والعدالة . ولما ذكرنا أنه لا بد من طاعة قاهرة على النفس ، ليدفع بها الحجب الطبيعية ، ولا شيء في ذلك كالصوم . ولما ذكرنا أيضا من أن أصل أصول الشرائع هو تعظيم شعائر الله وهي أربعة ، منها الكعبة ، وتعظيمها الحج - وقد ذكرنا فيما سبق من فوائد هذه الطاعات ما يعلم به أنها تكفي عن غيرها وأن غيرها لا يكفي عنها . والآثام باعتبار الملة على قسمين صغائر وكبائر والكبائر مالا يصدر إلا بغاشية عظيمة من البهيمة أو السبعية أو الشيطنة وفيه انسداد سبيل الحق ، وهتك حرمة شعائر الله أو مخالفة الارتفاقات الضرورية ، والضرر العظيم بالناس ، ويكون مع ذلك منابذا للشرع لأن الشرع نهى عنه أشد نهي ، وغلظ التهديد على فاعله ، وجعله كأنه خروج من الملة . والصغائر ما كان دون ذلك من دواعي الشر ومفضيات إليه ، وقد ظهر نهي الشرع عنه حتما ، ولكن لم يغلظ فيه ذلك التغليظ . والحق أن الكبائر ليست محصورة في عدد ، وأنها تعرف بإيعاد النار في الكتاب والسنة الصحيحة وشرع الحد عليه ، وتسميته كبيرة ، وجعله خروجا عن الدين ، وكون الشيء أكثر مفسدة مما نص النبي صلى الله عليه وسلم على كونه كبيرة أو مثلها في المفسدة . وقوله صلى الله عليه وسلم: ' لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ' الحديث معناه أن هذه الأفعال لا تصدر إلا بغاشية عظيمة من البهيمية أو السبعية ، فتصير حينئذ الملكية كأن لم تكن والإيمان كأنه زائل - دل بذلك على كونها كبائر .