قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' والذي نفس محمد بيده لا يسمع به أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ' . أقول: يعني من بلغته الدعوة ، ثم أصر على الكفر حتى مات دخل النار ، لأنه ناقض تدبير الله تعالى لعباده ، ومكن من نفسه لعنة الله والملائكة المقربين ، وأخطأ الطريق الكاسب للنجاة . وقال صلى الله عليه وسلم: ' لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ' وقال: ' حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ' . أقول: كمال الإيمان أن يغلب العقل على الطبع بحيث يكون مقتضى الطبع بادي الأمر - وكذلك الحال في حب الرسول - ولعمري هذا مشهود في الكاملين . قيل يا رسول الله: قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك - وفي رواية - غيرك ، قال: ' قل آمنت بالله ثم استقم ' أقول: معناه أن يحضر الإنسان بين عينيه حالة الانقياد والإسلام ثم يعمل ما يناسبه ، ويترك ما يخالفه ، وهذا قول كلي يصير به الإنسان على بصيرة من الشرائع ' وإن لم يكن نفضيلا ، فلا يخلو من علم إجمالي يجعل الإنسان سابقا . وقال صلى الله عليه وسلم: ' ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' وإن زنى وإن سرق ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' على ما كان من عمل ' أقول معناه حرمه الله على النار الشديدة المؤبدة التي أعدها للكافرين وإن عمل الكبائر .