والنكتة في سوق الكلام هذا السياق ، أن مراتب الأثم بينها تفاوت بين ، وإن كان يجمعها كلها اسم الأثم ، فالكبائر إذا قيست بالكفر لم يكن لها قدر محسوس ، ولا تأثير يعتد به ، ولا سببية لدخول النار تسمى سببية وكذلك الصغائر بالنسبة إلى الكبائر ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم الفرق بينها على آكد وجه بمنزلة الصحة والسقم ، فإن الأعراض البادية كالزكام والنصب إذا قيست إلى سوء المزاج المتمكن كالجذام والسل والاستسقاء يحكم عليها بأنها صحة وأن صاحبها ليس بمريض وأن ليس به قلبة - ورب داهية تنسي داهية - كمن أصابه شوكة ثم وتر أهله وماله ، قال: لم يكن بي مصيبة قبل أصلا . وقوله صلى الله عليه وسلم: ' إن إبليس يضع عرشه على الماء ، ثم يبعث سراياه يفتنون الناس ' الحديث اعلم أن الله تعالى خلق الشياطين وجبلهم على الاغواء بمنزلة الدود التي تفعل أفعالا بمقتضى مزاجها - كالجعل يده هده الحرأة - وأن لهم رئيسا يضع عرشه على الماء ، ويدعوهم لتكميل ما هم قبله قد استوجب أتم الشقاوة وأوفر الضلال ، وهذه سنة الله في كل نوع وفي كل صنف وليس في هذا مجاز ، وقد تحققت من ذلك ما يكون بمنزلة الرؤية بالعين . قوله صلى الله عليه وسلم: ' الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة '