فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 863

ولما كان في التكليف بأن يصلي جميع الناس في ساعة واحدة بعينها لا يتقدمون ، ولا يتأخرون غاية الحرج - وسع في الأوقات توسعه ما . ولما كان لا يصلح للتشريع إلا المظنات الظاهرة عند العرب غير الخفيفة على الأداني والأقاصي - جعل لأوائل الأوقات وأواخرها حدودا مضبوطة محسوسة . ولتزاحم هذه الأسباب حصل للصلوات أربعة أوقات: وقت الاختيار وهو الوقت الذي يجوز أن يصلي فيه من غير كراهيه ، والعمدة فيه حديثان حديث جبريل فإنه صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم يومين ، وحديث بريدة ففيه أنه صلى الله عليه وسلم أجاب السائل عنها بأن صلى يومين ، والمفسر منهما قاض على المبهم ، وما اختلف يتبع في حديث بريدة لأنه مدني متأخر ، والأول مكي متقدم ، وإنما يتبع الآخر فالآخر وذلك أن آخر وقت المغرب هو ما قبل أن يغيب الشفق ، ولا يبعد أن يكون جبر يل أخر المغرب في اليوم الثاني قليلا جدا لقصر وقته فقال الراوي: صلى المغرب في يومين في وقت واحد إما لخطأ في اجتهاده أو بيانا لغاية القلة والله أعلم . وكثير من الأحاديث يدل على أن آخر وقت العصر أن تتغير الشمس ، وهو الذي أطبق عليه الفقهاء ، فلعل المثلين بيان لآخر الوقت المختار ، والذي يستحب فيه ، أو نقول: لعل الشرع نظر أولا إلى أن المقصود من اشتقاق العصر أن يكون الفصل بين كل صلاتين نحوا من ربع النهار ، فجعل الأمد الآخر بلوغ الظل إلى المثلين ، ثم ظهر من حوائجهم وأشغالهم ما يوجب الحكم بزيادة الأمد ، وأيضا معرفة ذلك الحد تحتاج إلى ضرب من التأمل وحفظ للفيء الأصلي ورصد ، وإنما ينبغي أن يخاطب الناس في مثل ذلك بما هو محسوس ظاهر ، فنفث الله في روعه صلى الله عليه وسلم أن يجعل الأمد تغير قرص الشمس أو ضوئها ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت