فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 863

يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك ' ونهى عن تناشد الأشعار في المسجد ، وأن يستقاد في المسجد ، وأن تقام فيه الحدود . أقول أما نشد الضالة أي رفع الصوت بطلبها فلأنه صخب ولغط يشوش على المصلين والمعتكفين ، ويستحب أن ينكر عليه بالدعاء بخلاف ما يطلبه إرغاما له ، وعلله النبي صلى الله عليه وسلم بأن المساجد لم تبن لهذا أي إنما بنيت للذكر والصلاة ، وأما الشراء والبيع فلئلا يصير المسجد سوقا يتعامل فيه الناس ، فتذهب حرمته ويحصل التشويش على المصلين والمعتكفين ، وأما تناشد الأشعار - فلما ذكرنا - ولأن فيه إعراضا عن الذكر وحثا على الأعراض عنه ، وأما القود والحدود فلأنها مظنة للألواث والجزع والبكاء والصخب والتشويش على أهل المسجد ، ويخص من الأشعار ما كان فيه الذكر ومدح النبي صلى الله عليه وسلم وغيظ الكفار لأنه غرض شرعي ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم لحسان: ' اللهم أيده بروح القدس ' . قوله صلى الله عليه وسلم: ' إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ' . أقول السبب في ذلك تعظيم المسجد فإن أعظم التعظيم ألا يقربه إنسان إلا بطهارة ، وكان في منع دخول المحدث حرج عظيم ، ولا حرج في الجنب والحائض ، ولانهما أبعد الناس عن الصلاة ، والمسجد إنما بنى لها . قوله صلى الله عليه وسلم: ' من أكل هذه الشجرة المنتنة ، فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الأنس ' . أقول هي البصل أو الثوم ، وفي معناه كل منتن ، ومعنى تتأذى تكره وتتنفر لأنها تحب محاسن الأخلاق والطيبات ، وتكره أضدادها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت