ومنها أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه . ثم يبسمل سرا لما شرع الله لنا من تقديم التبرك باسم الله على القراءة ولأن فيه احتياطا إذ قد اختلفت الرواية هل هي آية من الفاتحة أم لا ؟ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفتتح الصلاة أي القراءة بالحمد لله رب العالمين ، ولا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . أقول: ولا يبعد ان يكون جهر بها في بعض الأحيان ليعلمهم الصلاة والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يخص يتعلم هذه الأذكار الخواص من أصحابه ، ولا يجعلها بحيث يوأخذ بها العامة ويلادمون على تركها ، وهذا تأويل ما قاله مالك - رحمه الله - عندي ، وهو مفهوم قول أبي هريرة رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير و بين القراءة إسكاتة ، فقلت: بأبي وأمي إسكاتك بين التكبير والقراءة ، ما تقول فيه ؟ ثم يرتل سورة الفاتحة وسورة من القرآن ترتيلا يمد الحروف ويقف على رؤوس الآي يخافت في الظهر والعصر ويجهر الإمام في الفجر . وأولي المغرب والعشاء ، وإن كان مأموما وجب عليه الانصات والاستماع فإن جهر الإمام لم يقرأ إلا عند الإسكاته ، وإن خافت فله الخيره ، فإن قرأ فليقرأ الفاتحة قراءة لا يشوش على الإمام ، وهذا أولى الأقوال عندي ، وبه يجمع بين أحاديث الباب ، والسر فيه ما نص عليه من أن القراءة مع الإمام تشوش عليه وتفوت التدبر وتخالف تعظيم القرآن ، ولم يعزم عليهم أن يقرءوا سرا لأن العامة متى أردوا أن يصححوا الحروف بأجمعهم كانت لهم لجنة مشوشة ، فسجل في النهي عن التشويش ، ولم يعزم عليهم ما يؤدي إلى المنهي ، وأبقى خيره لمن استطاع ، وذلك غاية الرحمة في بالأمة .