ثلثمائة ففي كل مائة شاه أقول: الأصل فيه أن ثلة من الشاء تكون كثيرة ، وثلة منها تكون قليلة ، والاختلاف فيها يتفاحش لأنها يسهل اقتناؤها ، وكل يقتني بحسب التيسير ، فضبط النبي صلى الله عليه وسلم أقل ثلة بأربعين ، وأعظم ثلة بثلاث أربعينات ، ثم جعل في كل مائة شاه تيسيرا في الحساب . وصح من حديث معاذ رضي الله عنه في البقر في كل ثلاثين تبيع ، أو تبيعه ، وفي كل أربعين مسن ، أو مسنة ، وذلك لأنها متوسطة بين الأبل والشاء ، فروعي فيها شبههما . واستفاض أيضا أن زكاة الرقة ربع العشر ، فإن لم يكن إلا تسعون ومائة فليس فيها شيء ، وذلك لأن الكنوز أنفس المال يتضررون بانفاق المقدار الكثير منها ، فمن حق زكاته أن تكون أخف الزكوات ، والذهب محمول على الفضة ، وكان في ذلك الزمان صرف دينار بعشرة دراهم فصار نصابه عشرين مثقالا . وفيما سقت السماء والعيون - أو كان عشريا - العشر ، وما سقى بالنضح نصف العشر ، فإن الذي هو أقل تعانيا وأكثر ريعا أحق بزيادة الضريبة ، والذي هو أكثر تعانيا وأقل ريعا أحق بتخفيفها . قوله صلى الله عليه وسلم في الخرص ' دعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث ، فدعوا الربع ' أقول: السر في مشروعية الخرص دفع الحرج عن أهل الزراعة ، فإنهم يريدون أن يأكلوا بسرا . ورطبا . وعنبا . ونيئا ونضيجا . وعن المصدقين لأنهم لا يطيقون الحفظ عن أهلها إلا بشق