أقول: الحلو يقبل عليه الطبع لا سيما بعد الجوع ، ويحبه الكبد ، والعرب يميل طبعهم إلى التمر ، وللميل في مثله أثر ، فلا جرم أنه يصرفه في المحل المناسب من البدن وهذا نوع من البركة . قوله صلى الله عليه وسلم ' من فطر صائما أو جهز غازيا فله مثل أجره ' أقول: من فطر صائما لأنه صائم يستحق التعظيم ، فإن ذلك صدقة وتعظيم للصوم وصلة بأهل الطاعات ، فإذا تمثلت صورته في الصحف كان متضمنا لمعنى الصوم من وجوه ، فجوزي بذلك . ومن أذكار الإفطار: ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله ، وفيه بيان الشكر على الحالات التي يستطيبها الإنسان بطبيعته أو عقله معا ، ومنها اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت ، وفيه تأكيد الإخلاص في العمل والشكر على النعمة . وقوله صلى الله عليه وسلم ' لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده ' ، وقوله صلى الله عليه وسلم ' لا تختصوا ليلة الجمعة ' الحديث أقول . السر فيه شيئان: أحدهما سد التعمق لأن الشارع لما خصه بطاعات وبين فضله كان مظنة أن يتعمق المتعمقون ، فيلحقون بها صوم ذلك اليوم . وثانيهما تحقيق معنى العيد ، فإن العيد يشعر بالفرح واستيفاء اللذة ، وفي جعله عيدا أن يتصور عندهم أنها من الاجتماعات التي يرغبون فيها من طبائعهم من غير قصر . قوله صلى الله عليه وسلم ' لا صوم في يومين الفطر . والأضحى ' ، وقوله صلى الله عليه وسلم ' أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله '